الشيخ أبو القاسم الخزعلي

17

موسوعة الإمام الهادي ( ع )

مكّة إلى خراسان ، وهو سائر إلى العراق فسمعته يقول : من اتّقى اللّه ، يتّقى ، ومن أطاع اللّه ، يطاع ، فتلطّفت في الوصول إليه ، فوصلت فسلّمت ، فردّ عليّ السلام . ثمّ قال : يا فتح ! من أرضى الخالق لم يبال بسخط المخلوق ، ومن أسخط الخالق فقمن « 1 » أن يسلّط عليه سخط المخلوق ، وأنّ الخالق لا يوصف إلّا بما وصف به نفسه ، وأنّى يوصف الذي تعجز الحواسّ أن تدركه ، والأوهام أن تناله ، والخطرات أن تحدّه ، والأبصار عن الإحاطة به ، جلّ عمّا وصفه الواصفون ، وتعالى عمّا ينعته الناعتون ، نأى في قربه ، وقرب في نأيه ، فهو في بعده قريب ، وفي قربه بعيد ، كيّف الكيف ، فلا يقال له كيف ، وأيّن الأين ، فلا يقال له أين ، إذ هو مبدع الكيفوفيّة والأينونيّة . يا فتح ! كلّ جسم مغذّى بغذاء إلّا الخالق الرزّاق ، فإنّه جسّم الأجسام ، وهو ليس بجسم ولا صورة ، لم يتجزأ ولم يتناه ، ولم يتزايد ولم يتناقص ، مبرّأ من ذات ما ركّب في ذات من جسّمه ، وهو اللطيف الخبير ، السميع البصير ، الواحد الأحد الصمد ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد ، منشئ الأشياء ، ومجسّم الأجسام ، ومصوّر الصور ، لو كان كما يقول المشبّهة ، لم يعرف الخالق من المخلوق ، ولا الرازق من المرزوق ، ولا المنشئ من المنشأ ، لكنّه المنشئ ، فرّق بين من جسّمه وصوّره ، وشيّئه وبيّنه ، إذ كان لا يشبهه شيء .

--> طبعة جماعة المدرّسين ، ومعجم رجال الحديث : 13 / 249 رقم 9300 ، وفيه : وأمّا الرضا عليه السّلام فهو لم يأت العراق وإنّما أشخصه المأمون إلى خراسان ، ولكن الصدوق قدّس سرّه رواها في عيون أخبار الرضا عليه السّلام وهو يشعر بكون المراد من أبي الحسن هو الرضا عليه السّلام . ( 1 ) قمن : أي حري ، خليق وجدير . لسان العرب : 13 / 347 ، ( قمن ) .